في زمنٍ تتقلّب فيه المواقف، وتتبدّل فيه الوجوه، ويبحث فيه الإنسان عن صدرٍ صادق وضميرٍ نقي، يبرز أشخاص قلائل يثبتون لنا أن الأخلاق ما زالت باقية، وأن الرجال مواقف قبل أن تكون كلمات. ومن بين هؤلاء الرجال يقف سفير السلام الشيخ قاسم احمد مساعد جميل شامخًا بأخلاقه الرفيعة ومواقفه العظيمة التي لا تُنسى. إن الحديث عن الشيخ قاسم جميل ليس مجرد ثناء عابر، بل هو اعتراف بفضل وإنصاف لصاحب قلب كبير وروح أصيلة. وسفير سلام قدير فقد عرفته كما يعرف المرءُ النبع الصافي؛ كلما اقتربت منه وجدته أنقى، وكلما تعاملت معه اكتشفت معدنه الحقيقي الذي لا تزيده الأيام إلا لمعانًا. الشيخ قاسم جميل رجل من رجال الرعيل الاول رجلٌ إذا وعد أوفى، وإذا حضر أكرم، وإذا وقف معك جعلك تشعر أن الدنيا بخير. رجلٌ يحمل الشهامة في طبعه، والكرم في يده، والوفاء في قلبه، فلا يترك صديقًا في ضيق، ولا يتأخر عن كلمة حق، ولا يتردد في مدّ يد العون لمن يحتاجها. مواقفه العظيمة لا تُحصى، وطيبته لا تُقاس، وتواضعه يزيده رفعةً في عيون كل من عرفه. ولعل أجمل ما يميّزه أن أخلاقه ثابتة، لا تتبدل...
في خضم الجدالات التي تتكرر بين الفينة والأخرى حول الشخصيات العامة يبرز سؤال فلسفي وأخلاقي متجدد هل يجب أن يتطابق السلوك الشخصي للفرد مع عبقريته أو إنتاجه العام وهل يجوز الفصل بين الأخلاق الفردية والأثر المعرفي أو الإبداعي هذا التساؤل لم يكن يوما بسيطا أو محسوما بل ظل محل خلاف بين الفلاسفة وعلماء النفس والاجتماع على مر العصور.. تعريف السلوك الخاص والعام: السلوك الشخصي أو الخاص يشير إلى ما يمارسه الإنسان في حياته اليومية بعيدا عن الرقابة العامة وهو ما يرتبط بقيمه وتجاربه الشخصية بينما السلوك العام يتمثل في أفعاله ومواقفه التي يظهرها في محيط العمل أو أمام المجتمع ويكون محكوما غالبا بمعايير خارجية هذه الثنائية تطرح إشكالية أخلاقية واجتماعية حول ما إذا كان من الإنصاف تقييم الشخص بناء على حياته الخاصة أم منجزه العام فقط يرى علم النفس الحديث أن الفرد كيان معقد تشكله عوامل بيئية ووراثية وتجارب شخصية متراكمة فضلا عن الاضطرابات النفسية إن وجدت لذلك فإن التناقض في سلوك الفرد لا يعني بالضرورة خللا في قدراته العقلية أو إنتاجه وقد بيّنت أبحاث مثل دراسة جوردان بيترسون 2017 حول الشخصية والإبداع أن الم...
الأخلاق عبادةالجزء الأول: حين نتحدث عن العبادة، يتبادر إلى الذهن الصلاة والصيام والزكاة والحج. لكن الحقيقة الأعمق أن الأخلاق نفسها عبادة، بل هي روح العبادة وجوهرها. فالإسلام لم يأتِ بمجموعة طقوس تؤدى فحسب، وإنما جاء ليبني إنسانًا صالحًا في سلوكه قبل شعائره، وفي تعامله قبل عبادته الظاهرة. الله سبحانه وتعالى ربط بين الإيمان والعمل الصالح في عشرات المواضع من القرآن، فقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ﴾ (لقمان: 8). والعمل الصالح لا يقتصر على العبادات الشعائرية، بل يشمل كل خلق حسن، وكل تصرف نافع للناس. الأخلاق مقصد من مقاصد الرسالة النبي ﷺ لخص رسالته في كلمة واضحة جامعة، فقال: «إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الأَخْلَاقِ» (رواه أحمد). تأمل التعبير: لم يقل لأعلّم الناس الصلاة فقط، أو لأعلمهم أحكامًا فقهية، بل ليتمم مكارم الأخلاق. هذا يعني أن الأخلاق ليست أمرًا ثانويًا في الدين، بل هي في صلب الرسالة. بل إن الله سبحانه وتعالى زكّى نبيه بأعظم تزكية أخلاقية، فقال: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ (القلم: 4). فكانت عظمة النبي ﷺ في خل...
تعليقات