قصه رجل خسر نفسه
قصة رجل خسر نفسه بقلم د . اسلام سالم لم يُجنّ قيس لأن الحب أقوى من العقل، بل لأن العقل انسحب مبكرًا عندما قرر أن يجعل امرأة مركز الكون كله. القصة التي يتوارثها الناس بوصفها ملحمة عشق خالدة ليست سوى إعادة تدوير لسقوط رجل أفرط في المشاعر حتى فقد توازنه، واعتقد أن التضحية المطلقة ستُكافأ بالاختيار. قيس لم يكن ضحية المنع ولا قسوة المجتمع، بل ضحية وهم قديم: أن الحب حين يُقدَّم بلا حدود يتحول تلقائيًا إلى قيمة. المأساة الحقيقية لم تبدأ عندما لم يحصل قيس على ليلى، بل عندما فقد نفسه من أجلها. منذ اللحظة التي توقّف فيها عن أن يكون رجلًا قائمًا بذاته، وتحول إلى تابع عاطفي ينتظر إشارة أو التفاتة، انقلبت المعادلة بالكامل. الرجل الذي يضع امرأة في موضع القدر لا يرفعها فقط، بل يُسقِط نفسه في المقابل، لأن الجذب لا يعمل مع من يذوب، بل مع من يحتفظ بمكانه وحدوده. أما ليلى، فلم تكن يومًا تلك الضحية البريئة التي صوّرها التراث العاطفي. ليلى لم تفقد عقلها، ولم تخرج عن مسار الحياة، ولم تدفع ثمن الهيام الذي أُغدق عليها. تلقّت الإعجاب والشعر والتقديس وراكمت قيمة رم...