التخبيب لايبرر
حين تحول الفضفضه الى جريمه اخلاقيه
تبدأ الحكاية دائمًا بشكل يبدو بريئًا امرأة متزوجة تشتكي، تفضفض، تحكي عن زوج #قاسي، #بارد، #معدوم مشاعر. لا تطلب خيانة، ولا تلمّح لزنا، فقط تبحث كما تزعم عن أذن تسمع وقلب يفهم.
وهنا يظهر رجل يظن نفسه مختلفًا، أرقى، أحنّ، وأذكى من زوجها، فينصّب نفسه #منقذًا نفسيًا، ويقع في الفخ وهو يبتسم.
ولان الأنوثة المُدللة بارعة في هذا المشهد؛ لا تكذب صراحة، لكنها تختار من القصة ما يخدم دور الضحية، وتترك ما يكشف مسؤوليتها.
مع الوقت، تتحول الفضفضة إلى مقارنة، والمقارنة إلى نفور، والنفور إلى كراهية صريحة للزوج. ليس لأن الزوج ازداد سوءًا، بل لأن هناك رجلًا آخر صار مرآتها الجديدة، يلمّع نفسه على أنقاض بيت غيره.
وهنا يقع التخبيب، لا كفعل فجّ، بل كهدم بطيء للوعي. التخبيب لا يحتاج لمسًا ولا لقاءً ولا خيانة جسدية، يكفي أن تصبح أنت المساحة العاطفية البديلة، وأن تشاركها شكواها، وتؤكّد لها صراحة أو ضمنًا أنها تستحق أفضل مما هي فيه.
لحظة أن تميل بقلبها بعيدًا عن زوجها، فأنت شاركت في الجريمة، حتى لو أقسمت أنك #محترم.
الدين كان واضحًا وصريحًا حين قال النبي «ليس منا من خبّب امرأة على زوجها».
لم يقل من زنى، ولا من خان جسديًا، بل من أفسد القلب وغيّر الاتجاه. ولهذا شدّد الفقهاء، فاعتبر المالكية والحنابلة أن الزواج الناتج عن تخبيب زواج باطل، لأن ما بُني على معصية غليظة لا تُباركه الشريعة، مهما تم تزيينه بقصص الحب والتوبة المتأخرة.
والغريب ان الأنوثة المُدللة لا تواجه هذه الحقيقة، بل تلتف حولها. تقول أنا كنت هتطلق أصلًا، هو السبب، أنا محتاجة حد يفهمني.
لكن الله لا يُحاسب النوايا المُعلنة، بل الآثار الحقيقية. وجودك في حياتها، وكلامك معها، وتعاطفك الانتقائي، غيّر شعورها، وزعزع بيتها، حتى لو لم تكن أنت السبب الوحيد.
الأخطر أن هذا السلوك صار عاديًا؛ دردشة في الشغل، فضفضة على السوشيال ميديا، اهتمام زائد بلا داعٍ، رسائل في أوقات متأخرة، كلها تُسوَّق اليوم على أنها #إنسانية
. لكنها في حقيقتها خيانة ناعمة، وهدم مؤدّب، وجريمة أخلاقية بلا ضجيج، تتقنها الأنوثة المُدللة لأنها تعرف كيف تلعب دور الضحية دون أن تتّسخ يداها.
الخلاصة أن الاقتراب العاطفي من امرأة متزوجة ليس بطولة ولا رجولة ولا حبًا، بل منزلق خطير. والفضفضة ليست بريئة دائمًا، والكلام قد يكون أذى يفوق الفعل. كل كلمة غير محسوبة قد تضعك في خانة التخبيب وأنت لا تدري
ونهايتها دائمًا واحدة: خراب بيت، وضياع بركة، وعلاقة تبدأ بالمعصية وتنتهي بالندم. فانتبه، وابتعد عن الشر، وغنّيله.
وفي النهاية، اسأل نفسك بصدق قبل ما تكمل الطريق ده:
لو كانت زوجتك هي اللي بتفضفض لرجل #فاهم غيرك، وبتضحك على كلامه، وبتستريح له أكتر منك
كنت هتسميه إيه؟
#صديق؟
#جدع؟
ولا #مخرّب بيوت؟
ولو بنتك بكرة دخلت نفس الدوامة، وواحد برّر لها خيانتك العاطفية باسم الاحتواء والدعم النفسي،
كنت هتصفّق؟
ولا كنت هتفهم وقتها إن التخبيب مش زنا لكنه أخطر؟
الحقيقة اللي محدش عايز يسمعها إن الأنوثة المُدللة لا تسقط فجأة، بل تنزلق خطوة خطوة، وإن الرجولة المزيفة هي اللي تفتح لها الباب،
وإن أي علاقة تبدأ بهدم بيت غيرك، مستحيل تبني بيتك.
واخيرا
هل تقبل التخبيب على زوج غيرك
أم ترفضه فقط عندما يكون الضحية أنت؟
تعليقات